سقوط حلفاء الجولاني بالكونغرس يفضح كواليس اتفاق الرياض.. ويدفع بـ«باراك» إلى قفص الاتهام
إعداد: أحوال ميديا

تتهاوى في شوارع دمشق اليوم الأقنعة الإعلامية التي حشدتها سلطة الأمر الواقع بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، مستعرضةً ما روّجت له كإنجاز تنموي ودفاعي مع الرياض، لتنكشف الحقيقة المرة فوق رقعة الشطرنج الدولية. فبينما اغتصبت هذه المنظومة العقائدية مقاليد الحكم، متدثّرةً بعباءة «المؤسساتية»، كشفت كواليس زيارة الرياض الأخيرة وتحركات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة أن التوقيع على الاتفاقية الدفاعية وحزمة القروض الممتدة إلى 403.6 ملايين دولار عبر الصندوق السعودي للتنمية — والتي وُجّهت ظاهرياً إلى مشاريع الكهرباء في حلب، والإسكان، والمستشفيات، والدفاع المدني، والخدمات المالية — لم تكن سوى غطاء لصفقة إقليمية قاسية فُرضت على الإدارة الحالية عقب استبعادها الحاسم من حلف مكة الدفاعي. وفي عمق هذا الاتفاق الملزم، وُضعت السلطة أمام استحقاق محتوم يتلخص في شحن وتصدير المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى جبهات صراع نائية، للتخلص من عبئهم الداخلي وتطبيق الاشتراطات الأمنية الإقليمية.
غير أن الصفعة الأشد كتمةً لأنفاس الإدارة في دمشق لم تأتِ من الإقليم، بل نسجت تفاصيلها صناديق الاقتراع في واشنطن مع إعلان نتائج الانتخابات النصفية لعام 2026. إن الفوز الكاسح للديمقراطيين وسيطرتهم المطلقة على مجلسَي الشيوخ والنواب لم يكتفيا بتكسير مجاديف دونالد ترامب، بل اقتلعا المظلة السياسية التي تسلّق عليها الجولاني لشرعنة وجوده؛ حيث تساقط أعتى حلفائه في مجلس الشيوخ والكونغرس، وفي مقدمتهم جين شاهين، وكوري ميلز، وماركواين مولين، وجوني إيرنست. هذا التداعي الدراماتيكي يضع السمسار الأمريكي المثير للجدل «توماس باراك» مباشرةً في مرمى نيران المحاسبة والتحقيقات النيابية التي لوّح بها زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز، لتتحول مراهنات سلطة دمشق وشبكات الوساطة المشبوهة إلى أوراق محروقة أمام الرأي العام الدولي.
ومع تبدد أوهام السردية الرسمية وسقوط الرهان على سماسرة السياسة في واشنطن، يجد الشارع السوري في السويداء خصوصاً ومختلف المحافظات نفسه أمام لحظة الحقيقة؛ إذ ينكشف للجميع أن تحالفات الغرف المغلقة لم تكن سوى تجارة بآلامهم ودمائهم. إن ملاحقة السمسار توم باراك وشبكات الفساد المرتبطة به في واشنطن ستعري الستار كلياً عن الانتهاكات وعن طبيعة المنظومة الحاكمة في دمشق، مُجهِزةً على حِيَل التسويق الإعلامي، ومفضيةً بالسلطة القائمة إلى عزلة دولية ومواجهة حتمية مع الملاحقات القضائية والاستحقاقات السياسية القادمة.



